ال زاهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

ال زاهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

اللهم صل على سيد الخلق محمد صل الله عليه وسلم
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

شاطر | 
 

 السعادة الزرقاء لأمل الأندري الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شبيه الريح
صاحب المنتدى
صاحب المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 756
نقاط : 4361
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/11/2009
العمر : 33
الموقع : في أرض ربي جدة
المزاج : وبك استعين

مُساهمةموضوع: السعادة الزرقاء لأمل الأندري الحياة   الإثنين فبراير 01, 2010 5:52 pm

السعادة الزرقاء


أمل الأندري الحياة


لماذا عندما يُطلب منا اختيار لون للسعادة، يكون الأزرق أول ما يراود ذهننا؟ قد نفكّر بالأصفر، لكنه لون شبيه بطفل أرعن، بطفل فرح، انتابته نوبة ضحك وجنون سرعان ما تخبو بعد وقت وجيز. أما الأزرق، فهو كقوس القزح الذي يبزغ مع الشتاء والشمس معاً، خميرة تزاوج الأوجاع والأمل، وثمرة التجارب الصعبة في الحياة. "السعادة الزرقاء" هي السعادة الهادئة كامرأة بلغت منتصف العمر باتت تعي ما تريد وأيضاً ان رياح القدر لا تجري دوماً كما تشتهي سفنها فأدركت ان السعادة ليست كاملة ومطلقة.

"غريب هذا الأمر، لم أخل يوماً انني سأعثر على مفتاح السعادة في العذاب. غصت في قاع المياه الموحلة والقذرة لأنبعث نظيفة وبيدي ذلك الكنز". هذا ما توصلت اليه لميا السعد في "سعادتها الزرقاء" التي تروي فيها قصة دخولها ذلك النفق الأسود الذي خالته لن ينتهي، هو لم ينته بل هي التي عرفت ان الحياة ملأى بمصاعب لا تحصى، لكن الانسان هو الذي يتغير ويتعلم كيفية تخطيها ويدرك ان الاشياء الصغيرة قد تكتنف شيئاً من السعادة بينما تجعله أوقات الضيق يعي قيمة الأيام الغابرة، هذا الانسان المفطوم على عدم الرضا. "فنحن نحتاج الى الأعاصير في حياتنا لندرك ان حياتنا كانت هانئة ومفرحة قبلاً".

بأسلوب سلس وسهل، تأثر بـأنطوان دو سان ايكسوبري كاتب "الأمير الصغير"، تروي لميا السعد المراحل التي مرت بها في طفولتها لتصبح ما هي عليه اليوم، شابة تؤمن بالحياة، تستلذّ بتلك اللحظات البسيطة في الحياة، والتي هي كفيلة بإضفاء وشاح أزرق من السعادة على حياتنا المحبطة حيناً والمفرحة احياناً.

كانت الطفلة الوحيدة المدللة لأب وأم تدرس الحقوق في الجامعة، عائلة تنتمي الى طبقة اجتماعية "ميسورة نسبياً"، حصلت على كل ما تشتهي وكان اهلها فخورين بهذه الطفلة التي حفظت في سن الخامسة ابياتاً من اشعار بودلير. لكنها كانت تعاني الوحدة في غياب اشقاء لها، تعاني الوقت الى ان لقيت في القراءة رفيقاً. ولدت لميا في فترة الحرب اللبنانية التي استمرت 15 عاماً فكانت كـ"سندباد الرحال" لا تعرف الى الاستقرار طريقاً. طفلة السعادة، الفرحة، الذكية، الموهوبة، ستجعلها الحرب التي كانت تشعر بأنها لا تعنيها، طفلة الحرب وستطاولها بأبشع انواع الدمار.

في شتاء 1990، اي عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، وقعت قذيفة في منزل والدي لميا فاقتلعت شطراً من رأسها، واصيبت بما يعرف بـ"الشلل النصفي" ستبدأ معه معاناتها التي عبرت عنها بكلمات بسيطة لكنها زخرت بالألم والحرمان المكثفين.

هنا، تبدأ نقطة التحوّل الكبرى في حياة لميا، تلك الفتاة المدللة التي كانت مفخرة أبيها وأمها، التي اصبحت تشعر بعد اصابتها بالشلل النصفي ان لا احد يحبها لأنها ليست "كاملة". لا تركز لميا على الاحداث التاريخية التي شهدها لبنان في مرحلة الحرب بل تكتفي بتزويد القارئ نظرة تاريخــية كافــية لفهــم الاطار الذي كانت تجري فيه الاحداث. انها تركز على معاناتهــا الطويلة، التي تنقـلت خلالها من مستشفى الى مستــشفى، من بلــد الى آخــر، من مدرســة الى اخرى... ومن حال نفسية الى اخرى ستدوم سنـين طــويلة، وذلك لتعطي درساً في الحياة من طفلة دهستها الاقدار فوعت على الحياة باكراً.

تحولت لميا الى فتاة منطوية تخشى الآخرين لأنهم كانوا يشعرونها بعجزها في محيط عدائي، كانت تشعر بالضعف والمذلة. وبعد معاناة طويلة، تصفها عبر تعامل الاطفال معها في المدرسة، قررت ان تخوض لعبة الكبار، والتشبه بهم، فأيقظت الغضب الذي كان يغط في سبات عميق، ورمت بطفولتها الهشة، فخشيها الاطفال، الذين كانوا يضطهدونها، لأنها طفلة لكن مريضة "وحذار من الاطفال المرضى، فهم لا يحملون سوى مظاهر الطفولة ليس الا".

بعد مصاعب وخيبات متتالية، تبرم لميا سلاماً مع شكلها وعجزها الجديد، لتنحت شخصية تحب الحياة ولا تخشى اقدارها.

واليوم تغعوص لميا، لتحلل الطفلة المريضة البارحة، وتفكك مشكلاتها وعقدها النفسية، تعامل الآخرين معها، خوف الاطفال منها وعلاقتها بأمها وأبيها وتطرق بسيط الى عبثية تلك الحرب... واستطاعت ان تعود الى ماضيها لتنقل قصتها، بل تطورها من لميا الصغيرة الى لميا الناضجة التي ادركت انه في "غمرة الشتاء، ما زال صيف لا يقهر يخبو في دوافنها"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zahr.your-talk.com
 
السعادة الزرقاء لأمل الأندري الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال زاهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــر :: منتدى كتـــــــــابي-
انتقل الى: